حاوَرَتهم منى سكرية

لماذا هذا الكتاب؟
إنه ليس بكتاب, فهو ليس من تأليفي كلمة كلمة, إنه مجموع كلمات لي ولسواي قيلت نقاشاً, وحواراً حول حدث ما جرى...
هذا الكتاب قسمان: حشريتي, ومواقف لآخرين من أهل السياسة, وغيرهم من ذوي الاهتمامات.
في آخر صيف 1980, كنت قد انتهيت سنتي الجامعية الأولى في كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية, وكانت فرصتي لدخول مهنة البحث عن المتاعب بين عاملين, بينهم أصدقاء.
أربعة عشر عاماً توزعت ما بين مجلة "الشراع" وجريدة "السفير", جريت خلف كل أحدائها, وباتجاه شتى الحواجز التي اقيمت, ولم اترك للمعنيين بهذه الاحداث هناءة صمت.
عشقت مهنتي, غلى حد التماهي بين شخصي وبينها. وتوأمان صرنا. وصارت الكلمات والأفكار فلذات من كبدي. أوقاتي أوقاتها. ونبضات قلبي على وقع نبض ثواني كل دقيقة يقع فيها حدث, يطرأ فيها خبر, تسقط فيها قذيفة.
كنت أؤمن بأن غير الحقيقة موت غير معلن, فأحببت "الحوار الصحفي", ورأيت فيه تلك الجرأة في النفس, في احترام "الموضوع قيد البحث", في احترام "المع" و"الضد" ضمن لعبة قول ليس أي كلام.
حبي للحوار طالما ارتبط بقضية ما, أؤمن بها, بموقف ما, أنوي الدفاع عنه, بكذب ما, أرغب كشفه..
هكذا عملت في مهنة الصحافة, وهكذا سألت عن كل شيء, وكل شخص كان يقع فريسة اهتماماتي, وسألت كل الذي التقيتهم والذين استطعت الوصول اليهم. وهناك من لم ألتقهم أبداً, فأنا من جيل صحافة الحرب وانقساماتها.
إلى "الحوار الصحفي"و أحببت كتابة التحقيق الميداني, فهو الأصدق في نقل الصورة, وهو الابقى لما صار وعما جرى, وهو الامتحان الحقيقي لموهبة الباحث عن المتاعب. أربعة عشر عاماً كأنما هي طفولتي, مراهقتي, نضجي وتقاعدي, كأنما هي أنا مختصرة سنوات عمري, فلا قبلها ولا بعدها, إلا ما سنحته لي في اكتشاف خفايا الطبائع والعلاقات البشرية والاجتماعية, والكثير من المفاجآت في هذا المجال…